Thursday, January 17, 2013

إلى بابا

."استيقظ بابا فجر الأحد 21-5-2006 يشكو من ألم مفاجىء في صدره" 
."شاءت الأقدار أن أكون هناك وأن أحظى بنظرة أخيرة،بعناق أخير و بقبلة أخيرة




هناك على الشرفة، وقفت مرارا لتنتظرني. تسأل أطفالي أين غبتم عني  و قد كانوا هنا البارحة
هناك على الشرفة
مشيت مرارا،يداك معقودتان خلف ظهرك
تفكر في كل أحد و كل شيء
هناك جلست و جمعتنا حولك
كان يكفي أن يجلس أحدنا معك صامتا ليحس بك و بمايجري في قلبك و عقلك
هناك كثيرا ما اختبرتنا إن كنا نذكر من قال هذا الشعر أو ذاك،أو معنى هذي الكلمة أو تلك
كنت إن قلت شعرا حفظناه أو غنيت لحنا احببناه و أعدناه

اليوم
كنتُ هناك
نظرتُ الى الشرفة
بحثتُ
 عنك،و لم تكن بانتظاري


هناك
وقفت"
و قلت للعينين
قفا نبك
على أطلال من راحوا و فاتوها
تنادي من بناها الدار
"و تنعى من ناها الدار

أيكون هذا حقا؟أتكون قد رحلت عنا يا بابا؟
تطالعني صورتك عند مدخل البيت حيث كانت دائما،
تنظر الي بعينيك الخضراوين الجميلتين
تشعان حبا و حنانا
وجهك يقول لي الكثير الكثير دون أن تنطق بحرف واحد كما كان الحال دائما
كان يكفي أن تنظر الي مرة لأعرف إن كنت مخطئة أو محقة
تلك العينان التي أحببناهما جميعا كانت تختصر كلام العالم في نظرة
كانت تشعراني بالإطمئنان و الأمل
لا تخف من شيء أبدا و لا تندم على شيء:كنت تقول لأخي.
كنت دوما محقا يا بابا،دوما
كنت إنسانا،بل رمزا للإنسانية
و لا أصدق أنني أستخدم كان دونا عن أخواتها
لا أصدق أننا خسرناك بل أن خسرك العالم كله
كنت بحرا من العطاء و الخير،كرست وقتك لتجعل من العالم مكانا أفضل
كانت حياتك موزعة بين عائلتك الصغيرة،نحن،و عائلتك الكبيرة في البشرية
.لم يعرفك شخص إلا و لمست قلبه بعطفك و محبتك.حتى أولئك الذين أخطأوا اليك
لا أشك في معرفتهم مقدار تسامحك و غفرانك،فقد كنت دوما دمثا لطيفا حتى في وقت الشدة
كيف أنسى عندما قمت و صديقاتي في الصف السادس بصنع الحلوى و بيعها لشراء ملابس للمحتاجين قبل فصل الشتاء،كيف أنسى أنك قبلتني و قلت لي أن هذا اليوم مصدر فخر لك لأنني و صديقاتي قد وضعنا قدمنا على أول طريق الخير.كيف أردتنا دائما أن نشعر دائما بمعاناة من لا معيل لهم.كيف أردتنا أن نذكر الجياع عندما نأكل، و نذكر الذين في العراء
عندما نتدفأ

تتسارع الذكريات في عقلي


لا أستطيع إلا أن أبتسم عندما أتذكر وجهك قبل بضعة أشهر ،عندما مررت لوحدي لأراكما أنت و أمي قبل ذهابي إلى العمل،قلت لي"وين الزغار؟"و عندما أجبتك:"في المدرسة"قلت لي مبتسما:"و ليش جاية؟"و كأن حضوري يفرحك لوجودهم معي فقط، فقلت لك :"لأودي الولاء و الطاعة

ما زلت أذكر تلك البسمة التي ارتسمت على شفتيك،و نظرة الفخر التي ملأت عينيك،فأنا و أخي
و امي و أخواتي و عماتي أيضا ،نعرف تماما كم يفرحك أن تشعر بعمق محبتنا ،و بعمق ارتباطنا بك و بأمي.حتى و إن كنا نعيش مع أزواجنا،و مع أسرنا الجديدة،فأنت تعلم كم لك و لأمي من التقديرو التأثير علينا،فهذا نابع من إيماننا بحكمتكما و محبتكما لنا جميعا

بابا

سامحنا إن كنا يوما أغضبناك
سامحنا إن كنا نسيتا يوما أن نقول لك نحبك
سامحنا إن كنا يوما قد انشغلنا عنك
ساعدنا يا بابا
قد خطواتنا و تابعها
إجعلنا دوما نشعر بروحك بيننا،فنحن دوما بحاجة اليك

و الى لقاء
May 2006

No comments:

Post a Comment

“Examine what is said, not who speaks”, I shall do the same.